الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

68

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

وتارة لا نقول بسقوطهما عن الحجية ، بل يكون المقلّد ، مخيرا بين الأخذ بايّهما شاء ، فان قلنا بالاوّل ، يلزم أن يقال بعدم جواز تقليد كل من المجتهدين ، مع اختلافهما في الفتوى ، ونلتزم بأنّ مورد التقليد ، ليس الّا فيما كان المجتهد واحدا ، أو فيما كان المجتهدان ، أو أكثر متّحدين ، من حيث الفتوى ، فلازمه عدم جواز تقليد الحىّ والميت كليهما ، الّا مع الالتزام بعدم جواز تقليد الميّت ، باجماع أو بغيره ، فينحصر الطريق إلى المجتهد الحىّ ، فيجوز تقليده ، لعدم وجود طريق معارض له ، في صورة عدم جواز البقاء . لكن نقول : بانّه ولو لم نقل بالتخيير الشرعي ، في مورد تعارضهما في الفتوى ، الّا انّه نقول بالتّخيير بينهما عقلا ، وهذا لوجهين . الوجه الاوّل : لزوم كون حكم العقل ، برجوع الجاهل إلى العالم ، أو كونه من الفطريات منحصرا ، بما كان العالم واحدا ، ومع تعدّده لا بدّ ان يكونا متحدى الفتوى ، وهو غير تمام ، كما ترى في ساير الموارد الّتي لا بدّ من رجوع الجاهل إلى العالم ، فمن كان له مريض ، راجع إلى طبيبين ، فقال أحدها ، لا بدّ من أن يشرب المريض الشربة الفلانية ، بالكيفية الكذائية والّا يموت ، وقال الآخر لو كان يشرب هذه الشربة يموت ، فهل يحكم العقل بطرح قول كلّ منهما ، أو يحكم بالتخيير بينهما ، نعم لو تمكّن من الاحتياط ، يحكم العقل بالاحتياط ، وهكذا في غيره من موارد رجوع الجاهل إلى العالم ، وهذا شاهد على عدم كون حكم العقل على تساقطهما عن الحجيّة . ان قلت كيف تقول في تعارض الخبرين بسقوطهما عن الحجية ، بناء على الطريقية بمقتضى القاعدة ، مع قطع النظر عما تقتضيه الاخبار . قلت مضافا إلى كون المسألة خلافيّة في تعارض الخبرين ، بأنّه ان قلنا بسقوط الخبرين المتعارضين عن الحجية ، ولم نقل بالتخيير الشرعي ، ولا العقلي ،